مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

105

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

قوله عليه السلام في صحيح معاوية بن عمّار : « . . . وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضّأت ودخلت المسجد وصلّت كلّ صلاة بوضوء » ( « 1 » ) ، فقال : « معناه أنّها ما لم تعلم بخروج الدم ؛ لعدم ثقب الكرسف ، فليس عليها غسل وإنّما عليها ما على غيرها من الوضوء لكلّ صلاة ، وذلك أنّ التفريق بين الصلوات كما كان ديدنهم في تلك الأزمنة لا ينفكّ غالباً عن الحاجة إلى الوضوء لكلّ صلاة ؛ لتخلّل الحدث الأصغر غالباً ، لا أنّ هذا الوضوء للاستحاضة القليلة » ( « 2 » ) . ويرد عليه : ما أورد على ابن أبي عقيل من أنّ ظاهر الجملة الشرطيّة المذكورة هو تفرّع الجزاء على الشرط ، فهي تدلّ على أنّ وجوب الوضوء مستند إلى رؤية دم الاستحاضة وخروجه لا إلى سبب آخر من أسباب الوضوء ، وإن كان معنى الجملة ما ذكره ، فالوضوء حينئذٍ مستند إلى الأسباب الأخرى لا إلى خروج دم الاستحاضة ، وهو على خلاف ظاهر الجملة الشرطيّة المزبورة . والحاصل : أنّ ظاهر الرواية أنّها في مقام بيان وظيفة المستحاضة عند خروج الدم إذا لم يثقب الكرسف بحيث تكون هذه القضيّة سالبة بانتفاء المحمول لا بانتفاء الموضوع ، وحينئذٍ يتمّ ما استفاده المشهور من الرواية من أنّ الاستحاضة القليلة - وهو الدم الذي لا يثقب القطنة - تكون موجبة للوضوء لكلّ صلاة . ب - حكم المستحاضة بالاستحاضة المتوسّطة : للفقهاء تعبيرات مختلفة في تعريف الاستحاضة المتوسّطة كما تقدّم ، ومن جملتها أنّها بمعنى غمس الدم في القطنة وعدم سيلانه من الخرقة إلى خارجها ، وقد صرّح بعضهم هنا بكفاية الغمس في بعض أطرافها ، ولا يعتبر الغمس في جميع أطرافها ؛ وذلك لإطلاق الأدلّة ( « 3 » ) . ويجب على هذا القسم من المستحاضة رعاية أمور :

--> ( 1 ) الوسائل 2 : 371 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 1 . ( 2 ) ودائع النبوّة ( الطهراني ) 2 : 345 . ( 3 ) مستمسك العروة 3 : 388 .